نخبة من العلماء و الباحثين
376
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
يدافع عن القرآن بالقرآن نفسه بدافع أنَّه لا تفريط في الكتاب لاحتوائه على كلّ شيء ، وهذا ما جعله لا يتحرك إلا ضمن هذه النظريّة القرآنيّة المنصوصة ليأمن جانب الخطأ والوقوع في المحذور ، يقول : ( ( إن القرآن يمكن أن يكون محتوياً على اللحن بالقواعد العربيّة ومخالفتها وعصيانها كما هو المنساق من بعض آياته وذلك لأن مقتضى قوله تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » هو احتواء القرآن الكريم على كلّ علوم الكون ظاهراً وباطناً . . . ) « 2 » وهذا من قولهم نقيض النظام نظام باتجاه العكس من باب الظهور والبطون . وقد صرّح القرآن الكريم بمثل هذه من باب الازدواجيّة العامة في الكون وكثير من الآيات التي تشير إلى هذا الناموس العام من قبيل الانفتاق بعد الارتتاق أو الإيجاد من كتم العدم وغيرهما . وحلّ الإشكال في هذه القضيّة عند السّيد يكمن في المطابقة الإرجاعيّة بين التّكويني والتّدويني وتنزيل النّظام التّدويني بمقام النّظام التّكويني بجهتي السّلب والإيجاب أو النفي والإثبات . فلمّا كان ذلك موجوداً في الوجود التّكويني فهو بعينه موجود في التّدويني أي أن مقولة السّيد صائبة بهذا اللحاظ لوجود الصّفة وعدمها تكويناً وتدويناً بالتّبعيّة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 38 . ( 2 ) منة المنان ، المقدمة : ص 14 .